الأربعاء، 16 أبريل 2014

آداب المتعلم في طلب العلم‏

آداب المتعلم في طلب العلم‏


لطلب العلم آداب عامة نذكر منها:
1-إخلاص النية في طلب العلم:
أول ما يجب على طالب العلم إخلاص النية لله تعالى في طلبه وبذله، فإن مدار الأعمال على النيات، وبسببها يكون العمل تارة خزفة لا قيمة لها، وتارة جوهرة لا يعلم قيمتها لعظم قدرها، وتارة وبالاً على صاحبه، مكتوباً في ديوان السيئات وإن كان بصورة الواجبات.

فيجب على طالب العلم أن يقصد بعمله وجه الله تعالى وامتثال أمره، وإصلاح نفسه، وإرشاد عباده إلى معالم دينه، ولا يقصد بذلك غرض الدنيا من تحصيل مال أو جاه أو شهرة أو تميز عن الأشباه أو المفاخرة للأقران أو الترفع على الأخوان، ونحو ذلك من الأغراض الفاسدة التي تثمر الخذلان من الله تعالى وتوجب المقت، وتفوت الدار الآخرة والثواب الدائم، فيصير من الأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

وقد كثرت أحاديث النبي صلى الله عليه وآله في هذا الأدب نعرض منها:
1- "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه"1.

2- وقال صلى الله عليه وآله مخبراً عن جبرائيل عن الله عز وجل أنه قال:"الإخلاص سر من أسراري، استودعته قلب من أحببت من عبادي"2.
3- "من تعلم علما لغير الله وأراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار"3.

4- "من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار"4.

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال:"من تعلم علما من علم الآخرة ليريد به عرضا من عرض الدنيا لم يجد ريح الجنة"5.

مع الإمام الخميني قدس سره‏
لم يكتف الإمام قدس سره بأنّه هو نفسه كان زكياً مهذباً، بل كان يسعى من أجل تربية تلاميذه على الاجتهاد في العمل على طريق تهذيب نفوسهم، ولذلك كان يعظهم بين الحين والآخر ببيانه الخاص واسلوبه المتميز المفعم بالإخلاص للَّه والرأفة بعباده، ولا زلنا نذكر مواعظه بعد كل هذه السنين وبعباراته نفسها، كان يقول:"على السادة أن يخطوا خطوة إن لم نقل خطوتين في سبيل تهذيب النفس مع كل..."6.

مكائد الشيطان وأهمية الإخلاص‏
إن درجة الإخلاص عظيمة المقدار كثيرة الأخطار دقيقة المعنى صعبة المرتقى، يحتاج طالبها إلى نظر دقيق، وفكر صحيح، ومجاهدة تامة. وكيف لا يكون كذلك، وهو مدار القبول، وعليه يترتب الثواب، وبه تظهرثمرة عبادة العابد، وتعب العالم، وجد المجاهد. ولو فكر الإنسان في نفسه، وفتش عن حقيقة عمله لوجد الإخلاص فيه قليلا، وشوائب الفساد إليه متوجهة، والقواطع عليه متراكمة، سيما المتصف بالعلم وطالبه، وربما يلبس عليهم الشيطان ويقول لهم: غرضكم نشر دين الله، والنضال عن الشرع الذي شرعه رسول الله صلى الله عليه وآله. ولكن يظهر قصده على حقيقته إذا ظهر زميل له أكثر علما منه وأحسن حالا، يصرف قلوب الناس إليه، فلينظر حينئذ: فإن كان يفرح لأتباعه والمادحين له والمعتقدين بفضله ويحترمهم أكثر من فرحه بأتباع الآخر واحترامهم، ويستبشر إذا لاقى أصحابه وأتباعه أكثر مما يستبشر بملاقاة أصحاب الآخر وأتباعه، فهو مغرور وعن دينه مخدوع وهو غافل لا يدري.

وهذا رشح من الصفات المهلكة المستترة في سر القلب التي يظن المتعلم النجاة منها، وهو مغرور في ذلك، وقد ينخدع بعض أهل العلم بغرور الشيطان، ويحدث نفسه بأنه لو ظهر من هو أولى منه لفرح به، وقوله هذا قبل التجربة والامتحان غرور، فالكلام والادعاء سهل، ولكن العمل ليس بسهولة الكلام، وكما يقال: عند الإمتحان يكرم المرء أو يهان. فمن أحس في نفسه بهذه الصفات المهلكة، فالواجب عليه طلب علاجها من علماء الأخلاق، فإن لم يجدهم، فليحاول أن يستفيد من كتبهم ومصنفاتهم ، ويسأل الله المعونة.

إن معرفة حقيقة الإخلاص، والعمل به بحر عميق يغرق فيه الجميع إلا القليل النادر المستثنى في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين﴾7. فليكن العبد شديد التفقد والمراقبة لهذه الدقائق، وإلا التحق بأتباع الشياطين وهو لا يشعر.

2-الإجتهاد في طلب العلم:
على الطالب أن يبذل جهده في الاشتغال بالقراءة والمطالعة والمباحثة والمذاكرة والحفظ، وأن تكون ملازمة الاشتغال بالعلم هي مطلوبه ورأس ماله.

مع الإمام الخميني قدس سره‏
كان الإمام قدس سره كثيراً ما يقرن شرحه لأحاديث الأئمة الأطهارعليهم السلام في دروسه الفقهية، بالحديث عن حالاتهم المعنوية السامية عليهم السلام لكي لا يكون حديثه عن بحوث العلوم الإسلامية جافاً بل يكون مفعماً بما يؤدي إلى تكامل الروح المعنوية في الطلبة إضافة إلى الروح العلمية8.

3- عدم السؤال مراءاً:
أن لا يسأل أحدا تعنتا وتعجيزا، بل سؤال متعلم لله أو معلم له سبحانه وتعالى منبه على الخير، قاصد للإرشاد أو الاسترشاد، فهناك تظهر زبدة التعليم والتعلم وتثمر شجرته، فأما إذا قصد مجرد المراء والجدل، وأحب ظهور الغلبة فإن ذلك يثمر في النفس صفات رديئة وسجية خبيثة، ويستوجب المقت من الله تعالى.
إن السؤال تعنتاً ومراءاً يعتبر باباً يوصل إلى العديد من المعاصي: كإيذاء المخاطب وتجهيله والطعن فيه، والثناء على النفس والتزكية لها، وهذه كلها ذنوب مؤكدة، وعيوب منهي عنها.

روي عن النبي صلى الله عليه وآله:"من ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة ومن ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة"9.

وعنه صلى الله عليه وآله:"لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وإن كان محقاً"10.

ما هو المراء؟
إن حقيقة المراء الطعن والإعتراض على كلام الغير وإظهار ضعفه، لغير غرض ديني أمر الله به، فتجده يعترض على كل كلام يسمعه ويهزء به ويضعفه، وترك المراء يحصل بترك الإنكار والاعتراض على كل ما يسمعه، فعليه أن يقف ويتأمل في الكلام، فإن كان حقاً وجب التصديق به بالقلب وإظهار صدقه حيث يطلب منه ذلك، وإن كان باطلاً فعليه أيضاً أن يتركه ولا يتسرع إلى الاعتراض إلا إن كان متعلقاً بأمور الدين واكتملت فيه شرائط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
علامة المراء
قد يتعلم الإنسان كل هذه الأمور ويعرفها نظرياً، ولكن هناك مرحلة ثانية قد تكون أصعب من المرحلة الأولى وتتلخص في الإجابة عن السؤال التالي:

كيف نميز بين الطعن الصحيح الذي هو لله تعالى والطعن الفاسد الذي هو من المراء؟
إن التمييز بينهما عملياً صعب على الإنسان الذي تعود على تبرئة نفسه الأمارة بالسوء ورفض إدانتها، ولكن مع ذلك هناك علامات يمكن للانسان أن يميز حقيقة عمله من خلالها:

فعلامة فساد مقصد المتكلم تتحقق بكراهة ظهور الحق على غير يده ليتبين فضله ومعرفته للمسألة، والباعث عليه الترفع بإظهار الفضل والتهجم على الغير بإظهار نقصه، وهما إظهار فضل النفس وتنقيص الآخر شهوتان رديئتان للنفس: أما إظهار الفضل فهو تزكية للنفس، وهو من مقتضى ما في النفس من طغيانِ دعوى العلو والكبرياء، وقد نهى الله تعالى عنه في محكم كتابه، فقال سبحانه: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ﴾11.

وأما تنقيص الآخر فهو مقتضى طبع السبعية، فإنه يقتضي أن يمزق غيره ويصدمه ويؤذيه، وهي صفة مهلكة.

إنتبه‏ :
قد يقع الانسان في المراء والطعن دون أن يلتفت إلى ذلك بسبب غفلته وعدم معرفته بتفاصيل المراء والطعن وجهاته التي قد يكون بعضها خافياً عليه فالطعن في الكلام يمكن أن يكون في جهات ثلاث:

1- في لفظه بإظهار خلل فيه من جهة النحو أو اللغة أو جهة النظم والترتيب بسبب قصور المعرفة أو طغيان اللسان.

2- في المعنى بأن يقول: ليس كما تقول، وقد أخطأت فيه لكذا وكذا.

3- في قصده مثل أن يقول: هذا الكلام حق ولكن ليس قصدك منه الحق، وما يجري مجراه.

4-عدم التكبر عن طلب العلم:
أن لا يتكبر على التعلم والاستفادة ممن هو دونه في منصب أو سن أو شهرة أو دين أو في علم آخر، بل يستفيد ممن يمكن الاستفادة منه، ولا يمنعه ارتفاع منصبه وشهرته من استفادة ما لا يعرفه، فتخسر صفقته ويقل علمه ويستحق المقت من الله تعالى، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال:"الحكمة ضالة المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق"12.

وأنشد بعضهم في ذلك:
وليس العمى طول السؤال وإنما
                                             تمام العمى طول السكوت على الجهل 
ومن هذا الباب أن يترك السؤال استحياء، ومن هنا قيل: من استحيا من المسألة لم يستحِ الجهل منه. وقال أبو عبد الله عليه السلام:"إنما يهلك الناس، لأنهم لا يسألون"13.
وعنه عليه السلام:"إن هذا العلم عليه قفل، ومفتاحه المسألة"14.

5- الإنقياد للحق والرجوع إليه:
من أهم الآداب الانقياد للحق بالرجوع عند الهفوة، ولو ظهر على يد من هو أصغر منه، فإن الإنقياد إلى الحق واجب شرعاً، وهو من بركة العلم، والإصرار على ترك الحق تكبر مبغوض عند الله تعالى، يستوجب البعد عن الله والطرد من رحمته، قال النبي صلى الله عليه وآله:"لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من كبر"15.
6-أن لا يحضر مجلس الدرس إلا متطهراً:
من الحدث والخبث متنظفاً متطيباً في بدنه وثوبه، لابساً أحسنَ ثيابِه، قاصداً بذلك تعظيمَ العلم وترويحَ الحاضرين من الجلساء والملائكة، سيما إن كان في مسجد. وجميع ما ورد من الترغيب في ذلك لعامة الناس، فهو في حق العالم والمتعلم آكد وأولى.

7-تحسين النية وتطهير القلب من الأدناس:
أن يحسن نيته، ويطهر قلبه من الأدناس، ليصلح لقبول العلم وحفظه وقال سهل بن عبد الله هو أبو محمد سهل بن عبد الله بنيونس التستري: "حرام على قلب أن يدخله النور، وفيه شئ مما يكرهه الله عز وجل"16، وقال علي بن خُشرم: شكوت إلى وكيع بن الجراح بن مليح قلة الحفظ، فقال: "استعن على الحفظ بقلة الذنوب".

وقد نظم بعضهم ذلك في بيتين فقال:
شكوت إلى وكيع سوء                     حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي‏
وقال اعلم بأن العلمَ فضل                  وفضلُ اللهِ لا يؤتاه عاصي‏
مع الإمام الخميني قدس سره‏
كان الإمام يعظ تلاميذه عند بدء الدراسة ويقول لهم:"اجتهدوا في تهذيب النفس، فتهذيب الأخلاق ضرور قبل تهذيب العلم وتنقيحه، وإذا أراد الإنسان أن يستفيد من علمه فعليه أن يهذب نفسه أولاً"17.

8-إغتنام التحصيل في الفراغ والنشاط:
أن يغتنم التحصيل في الفراغ، ما دام الله تعالى قد من عليه بهذه اللحظات من الفراغ، ويغتنم النشاط وحالة الشباب وقوة البدن قبل أن يصاب بالضعف والوهن، ويغتنم نباهة الخاطر وسلامة والحواس وقلة الشواغل الفكرية قبل أن يصاب ذهنه بالبلادة وحواسه بالخمول، وقبل ارتفاع المنزلة والإتسام بالفضل والعلم، فإنه أعظم صاد عن درك الكمال، بل سبب تام في النقصان والاختلال. إن هذه النعم الإلهية هي أمانة أودعنا الله إياها لنستفيد منها ونصرفها في محلها، و عن ابن عباس رضي الله عنه: ما أوتي عالم علما إلا وهو شاب. وقد نبه الله سبحانه وتعالى على ذلك بقوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾18.
فغالباً ما يكون التحصيل في هذه الأعمار، ومن كبر لا ينبغي له أن يحجم عن الطلب، فإن الفضل واسع والكرم وافر والجود فائض، وأبواب الرحمة والهبات مفتحة، فإذا كان المحل قابلا تمت النعمة وحصل المطلوب، قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ﴾19.

9-قطع العوائق الشاغلة عن طلب العلم:
هناك عوائق في هذه الدنيا قد تمنع الإنسان من الإنصراف إلى العلم، وحتى من يوفق إلى العلم قد يبقى ذهنه مشغولاً ومتعلقاً بأمور كثيرة تشغله عن الإستفادة الحقيقية ومن تحصيل العلم، فعلى الإنسان أن يقطع ما يقدر عليه من العوائق الشاغلة، والعلائق المانعة عن تمام الطلب وكمال الاجتهاد، وعليه أن يكون مجداً في التحصيل، ويرضى بما تيسر من القوت وإن كان يسيرا، وبما يستر مثله من اللباس وإن كان خَلِقا بالياً، ولا يتطلب أو يتوقع الكثير عن طلب العلم، فبالصبر على ضيق العيش تنال سعة العلم، ويحقق القلب آماله والعقل نصيبه ، ليتفجر عنه ينابيع الحكمة والكمال. قال بعض السلف: لا يطلب أحد هذا العلم بعز النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح، وقال الخليل بن أحمد: العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك.

10-ترك عشرة من يشغله عن طلب العلم:
إن الصديق والخليل هو نعمة إليهة، يساعد صديقه وخليله على الدنيا وعوارضها، ويعينه على آخرته، إذا كان صديقاً وخليلاً صالحاً، ولكن قد يبتلى المؤمن بصديق بعيد عن العلم منصرف عن التعلم، فعلى المتعلم ترك العشرة مع من يشغله عن مطلوبه، فإن تركها من أهم ما ينبغي لطالب العلم، وأعظم آفات العشرة ضياع العمر بغير فائدة. والذي ينبغي لطالب العلم، أن لا يخالط إلا لمن يفيده أو يستفيد منه، فإن احتاج إلى صاحب، فليختر الصاحب الصالح الدين التقي الذكي، الذي إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإن احتاج واساه، وإن ضجر صبره، فيستفيد من خلقه ملكة صالحة فإن لم يوفق لمثل ذلك، فالوحدة أفضل من قرين السوء.
*30 أدباً للمتعلّم ,سلسلة تنميةالمهارات العلمية, نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

1- صحيح البخاري، ج1، ص17 و 18.
2- إحياء علوم الدين، الغزالي، ج4، ص322.
3- سنن ابن ماجة، ج1، 92.
4- سنن الترمذي، ج5، ص33.
5- السرائر، ابن إدريس، ص491، قسم المستطرفات.
6- قبسات من سيرة الإمام الخميني في ميدان التعليم الحوزويّ والمرجعيّة، ص236.
7- الحجر:40.
8- قبسات من سيرة الإمام الخميني في ميدان التعليم الحوزويّ والمرجعيّة، ص123.
9- إحياء علوم الدين،الغزالي، ج2, ص158.
10- م.ن، ج3, ص100.
11- النجم: 32.
12- بحار الأنوار، العلّامة المجلسي، ج2, ص99.
13- الكافي، الشيخ الكليني ،ج1, ص40.
14-م.ن، ص40.
15-م.ن، ج2، ص310.
16-تذكرة السامع, ص76.
17-قبسات من سيرة الإمام الخميني{ في ميدان التعليم الحوزويّ والمرجعيّة، ص136.
18-مريم،: 12.
19-البقرة: 282.

الثلاثاء، 21 يناير 2014

نفقة الزوجة



نفقة الزوجة


أحكام النفقة
شروط النفقة:يجب على الزوج أن ينفق على زوجته إذا توفّر شرطان:
الأوّل: أن تكون الزوجة دائمة، فلا تجب النفقة للمنقطعة.
الثاني: أن تكون مطيعة للزوج فيما يجب عليها إطاعته فيه، فلا تجب النفقة للناشزة. نعم إذا لم تمكّنه من نفسها لعذرٍ (من حيض في مسألة الدخول فقط أو إحرام أو اعتكاف واجب، أو المرض المانع من الاستمتاع أو نحو ذلك) لا تسقط نفقتها.

نفقة المعتدّة:أ- تثبت النفقة والسكنى للمطلّقة ذات العدّة الرجعيّة ما دامت في العدّة، بلا فرق بين كونها حاملاً أو لا.
ب- ذات العدّة البائنة إذا لم تكن حاملاً فلا تجب النفقة لها، وإذا كانت حاملاً فتستحقّ النفقة إذا طُلّقت حتّى تضع حملها.
ج- لا تستحقّ الحامل المتوفَّى عنها زوجها النفقة، لا من تركة زوجها ولا من نصيب ولدها.

ضابط النفقة:لا تقدير للنفقة شرعاً، بل الضابط القيام بما تحتاج إليه المرأة، من طعام وكسوة وفراش وغطاء وإسكان، وآلات تحتاج إليها لشربها وطبخها وتنظيفها، وغير ذلك.

استحقاق النفقة:أ- تستحقّ الزوجة النفقة سواء أكانت غنيّة أم فقيرة، فلها على الزوج الإنفاق ولو كانت من أغنى الأغنياء.
ب- تملك الزوجة على الزوج نفقة كلّ يوم ممّا يُصرف ولا تبقى عينه (من طعام وغيره)، تملكه صبيحة كلّ يوم، ويمكن أن يدفع لها نفقة أسبوع أو شهر أو نحو ذلك، ولو لم يدفع تصير النفقة ديناً لها في ذمّته. ولو دفع ما تستحقّه إليها ولم تصرفه يصير ملكاً لها، وليس للزوج استرداده.

كيفية دفع النفقة: يفيّة الإنفاق بالطعام إمّا بأن تأكل مع الزوج في بيته كسائر عياله، وإمّا بأن تأخذ النفقة، فالخيار لها في ذلك.

التزاحم:إن لم يستطع الزوج تأمين مال يفي بنفقة نفسه وزوجته وأولاده وباقي أقاربه الواجبي النفقة فنفقته هو مقدّمة على الجميع، فإن بقي شيء فزوجته مقدّمة على أقاربه، فإن بقي شيء دفعه لأقاربه.

الإمام الصادق عليه السلام في كلمات علماء وأعلام أهل السنّة -4


الإمام الصادق عليه السلام في كلمات علماء وأعلام أهل السنّة -4

امام جعفر صادق (ع) کے احاديث
نستعرض فيما يلي جانباً من كلمات علماء وأعلام أهل السنّة وهي تُشيد بمقام الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
1 ـ يوسف بن فرُغلي بن عبد الله سبط ابن الجوزي (ت : 654 هـ) :
قال في ( تذكرة الخواص ) : ( وهو جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب … ويلقّب بالصادق ، والصابر ، والفاضل ، والطاهر ، وأشهر ألقابه الصادق ) ، ثمّ ذكر قول علماء السّير بأنّ الإمام الصادق : كان قد اشتغل بالعبادة عن طلب الرياسة ) .
ونقل قول عمرو بن أبي المقدام ، وهو : ( كنتُ إذا نظرتُ إلى جعفر بن محمّد علمتُ أنّه من سلالة النبيّين ) .
كما ذكر طرفاً من أخباره وإرشاداته ومكارم أخلاقه (1) .
2 ـ ابن أبي الحديد المعتزلي (ت : 655 هـ) :
نقل في كتابه ( شرح نهج البلاغة ) نصّ ما تقدّم ذكره عن أبي عثمان الجاحظ ، مقرّاً له عليه (2) .
وقد ذكر في نفس الفصل أيضاً عند تطرّقه لذكر الإمام الباقر ( عليه السلام ) ما نصّه : ( وهو سيـّد فقهاء الحجاز ، ومنه ومن ابنه جعفر تعلّم الناس الفقه ) (3) .
3 ـ أبو زكريّا محيي الدين بن شرف النووي (ت : 676 هـ) :
قال في ( تهذيب الأسماء واللغات ) : ( الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم الهاشمي المدني الصادق … روى عنه محمّد بن إسحاق ، ويحيى الأنصاري ، ومالك ، والسفيانان ، وابن جريج ، وشعبة ، ويحيى القطان ، وآخرون . واتّفقوا على إمامته وجلالته وسيادته ، قال عمر بن أبي المقدام : كنتُ إذا نظرتُ إلى جعفر بن محمّد علمتُ أنّه من سلالة النبيّين ) (4) .
4 ـ أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خِلَّكان (ت : 681 هـ) :
قال في كتابه ( وفيات الأعيان ) : ( أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنهم أجمعين ، أحد الأئمّة الاثني عشر على مذهب الإماميّة ، وكان من سادات أهل البيت ، ولُقّب بالصادق لصدقه في مقالته ، وفضله أشهر مِن أنْ يُذكر . وله كلام في صناعة الكيمياء والزجر والفأل (5) ، وكان تلميذه أبو موسى جابر بن حيّان الصوفي الطرسوسي قد ألّف كتاباً يشتمل على ألف ورقة تتضمّن رسائل جعفر الصادق وهي خمسمئة رسالة …
تُوفّي في : شوّال ، ثمان وأربعين ومئة بالمدينة ، ودُفن بالبقيع في قبرٍ فيه أبوه محمّد الباقر وجدّه عليّ زين العابدين وعمّ جدّه الحسن بـن علي ، رضي الله عنهم أجمعين ، فللّه درّه من قبر ما أكرمه وأشرفه .. ) (6) .
5 ـ شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت : 748 هـ) :
قال في ( تذكرة الحفّاظ ) : ( جعفر بن محمّد بن علي بن الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي الإمام أبو عبد الله العلوي المدني الصادق أحد السادة الأعلام … وثّقه الشافعي ويحيى بن معين . وعن أبي حنيفة قال : ما رأيتُ أفقه من جعفر بن محمّد ، وقال أبو حاتم : ثقة لا يُسأل عن مثله . وعن صالح بن أبي الأسود سمعتُ جعفر بن محمّد يقول : ( سلوني قبل أنْ تفقدوني فإنّه لا يحدّثكم أحد بعد بمثل حديثي ) ، وقال هياج بن بسطام : كان جعفر الصادق يُطْعِم حتّى لا يبقى لعياله شيء ، قلتُ [ أي الذهبي ] : مناقبُ هذا السيّد جمّة … ) (7) .
وقال في ( سير أعلام النبلاء ) : في الجزء الثالث عشر ، عند ذكره للإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( جعفر الصادق : كبير الشأن ، من أئمّة العلم ، كان أولى بالأمر من أبي جعفر المنصور ) (8) .
كما ذكر له في الجزء السادس ترجمة طويلة فيها توثيقات ومدائح العديد من العلماء كالشافعي ، ويحيى بن معين ، وأبي زرعة ، وأبي حنيفة وغيرهم ، كما تفرّقت أقواله عن الإمام في طيـّات هذهِ الترجمة :
فقد قال في أحد المواضع : ( شيخ بني هاشم أبو عبد الله القرشي الهاشمي العلوي النبوي المدني ، أحد الأعلام ) (9) .
وقال في موضع آخر عنه وعن أبيه الباقر ( عليه السلام ) : ( وكانا من جُلَّة علماء المدينة ) (10) .
وقال في موضع ثالث : ( جعفر : ثقة ، صدوق ) (11) .
كما أنّ الذهبي ترجم الإمام ترجمة مطوّلة شبيهة بما في ( سير أعلام النبلاء ) وذلك فـي كتابه تاريخ الإسلام (12) . وقـال فـي آخرهـا : ( مناقب جعفر كثيرة ، وكان يصلح للخلافة ؛ لسۆدده وفضله وعلمه وشرفه رضي الله عنه ) .
-----------------------------------------------------------------------
المصادر:
(1) تذكرة الخواص : 307 ، مۆسّسة أهل البيت ، بيروت ، لبنان .
(2) شرح نهج البلاغة : 15 / 274 و278 ، دار الكتب العلميّة ، المصوّرة على طبعة دار إحياء الكتب العربيّة .
(3) المصدر نفسه : 277 .
(4) تهذيب الأسماء واللغات : 1 / 155 ، دار الفكر .
(5) انظر : التنبيه في آخر هذا الفصل .
(6) وفيات الأعيان : 1 / 307 ، دار الكتب العلميّة .
(7) تذكرة الحفّاظ : 1 / 166 ، نشر مكتبة الحرم المكّي ( إعانة وزارة معارف الحكومة العالية الهنديّة ) .
(8) سير أعلام النبلاء : 13 / 120 ، مۆسّسة الرسالة .
(9) المصدر نفسه : 6 / 255 .
(10) المصدر نفسه : 6 / 255 .
(11) المصدر نفسه : 6 / 257 .
(12) تاريخ الإسلام : حوادث وفيات ـ 141 هـ ـ 160 هـ) : 93 / دار الكتاب العربي


 

سماحة السيد صادق الشيرازي دام ظله في محاضرته بذكرى مولد النبيّ والإمام الصادق صلوات الله عليهما:

سماحة السيد صادق الشيرازي دام ظله في محاضرته بذكرى مولد النبيّ والإمام الصادق صلوات الله عليهما:


11:12 ص (قبل 4 ساعة)
imam_mahdi_by_habab-d3s0i9n
هل استشهاد المعصوم ينافي علمه بالغيب   الشبهة  بنص عبارات المستشكل :      يذكر الكليني في كتاب الكافي، كتاب الحجة ج1 ص 227،260 وكتاب الفصول المهمة للحر العاملي ص155 : (( أن الإمام يعلم بما كان وما يكون وانه لا يخفى عليه شيء )) ثم يذكر الكليني في أصول الكافي كتاب العلم باب اختلاف...

السبت، 18 يناير 2014

الإمام الصادق عليه السلام في كلمات علماء وأعلام أهل السنّة -2



الإمام الصادق عليه السلام في كلمات علماء وأعلام أهل السنّة -2

امام جعفر صادق
نستعرض فيما يلي جانباً من كلمات علماء وأعلام أهل السنّة وهي تُشيد بمقام الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
1 ـ الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي (ت : 261 هـ) :
قال في ( معرفة الثقات ) : ( جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين ، ولهم شيء ليس لغيرهم ، خمسة أئمّة … ) (1) .
2 ـ محمّد بن إدريس ، أبو حاتم الرازي (ت : 277 هـ) :
قال عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( جعفر بن محمّد ثقةٌ لا يُسألُ عن مثله ) (2) .
3 ـ عبد الرحمان بن أبي حاتم محمّد بن إدريس الرازي (ت : 327 هـ) :
قال في كتابه ( الجرح والتعديل ) : ( جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو عبد الله كرّم الله وجهه … روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريج ، والثوري ، وشعبة ، ومالك ، وابن إسحاق ، وسليمان بن بلال ، وابن عيينة ، وحاتم ، وحفص ، سمعتُ أبي يقول ذلك ) .
ثمّ نقل بعض مدائح وتوثيقات العلماء للإمام ، كتوثيق الشافعي ، وابن معين ، وأبي عبد الرحمان ، وأبي زرعة ، مقرّاً لهم على ذلك بدلالة عدم تعليقه على كلماتهم ، خصوصاً أنّ كتابه موسوم بالجرح والتعديل (3) .
4 ـ محمّد بن حِبَّان بن أحمد ، أبو حاتم التميمي البستي (ت : 354هـ) :
قال في كتابه ( الثقات ) : ( جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم ، كنيته أبو عبد الله ، يروي عـن أبيه ، وكان من سادات أهل البيت فقهاً وعلماً وفضلاً ، روى عنه الثوري ومالك وشعبة والناس … ) (4) .
5 ـ عبد الله بن عدي الجرجاني (ت : 365 هـ) :
قال عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( ولجعفر بن محمّد حديث كبير عن أبيه عن جابر ، وعن أبيه عن آبائه ، ونُسَخَاً لأهل البيت برواية جعفر بن محمّد ، وقد حدّث عنه من الأئمّة مثل : ابن جريج ، وشعبة بن الحجّاج ، وغيرهم … وجعفر من ثقات الناس كما قال يحيى بن معين ) (5) .
6 ـ أبو عبد الرحمان السلمي (ت : 412 هـ) :
قال في ( طبقات المشايخ الصوفيّة ) : ( جعفر الصادق ( عليه السلام ) فاق جميع أقرانه من أهل البيت ، وهو ذو علم غزير في الدين ، وزهد بالغ في الدنيا ، وورع تام عن الشهوات ، وأدب كامل في الحكمة ) (6) .
7 ـ أحمد بن علي بن منجويه الأصبهاني (ت : 428 هـ) :
قال في ( رجال مسلم ) : ( جعفر بن محمّد الصادق … وكان من سادات أهل البيت فقهاً ، وعلماً ، وفضلاً ) (7) .
8 ـ أبو نعيم الأصبهاني (ت : 430 هـ) :
قال في ( حلية الأولياء ) عند ترجمة الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) : ( .. الإمام الناطق ، ذو الزمام السابق ، أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ، أقبل على العبادة والخضوع ، وآثر العزلة والخشوع ، ونهى عن الرئاسة والجموع ) (8) .
9 ـ محمّد بن طاهر بن علي المقدسي (ت : 507 هـ) :
قال في كتابه ( الجمع بين رجال الصحيحين ) : ( جعفر بن محمّد الصادق ، وهو ابن علي بن الحسين بن علـي بـن أبـي طالب الهاشمـي ( رضي الله عنهم ) ، يُكنّى أبا عبد الله … وكان من سادات أهل البيت … روى عنه عبد الوهاب الثقفي ، وحاتم بن إسماعيل ، ووهيب بن خالد ، وحسن بن عيّاش ، وسليمان بن بلال ، والثوري ، والداروردي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وحفص بن غيّاث ، ومـالك بن أنس ، وابن جريج … ) (9) .
10 ـ أبو الفتح محمّد بن عبد الكريم الشهرستاني (ت : 548 هـ) :
قال في ( الملل والنحل ) : ( جعفر بن محمّد الصادق ، هو ذو علم غزير ، وأدب كامل في الحكمة ، وزهد في الدنيا ، وورع تـامّ عن الشهوات ، وقد أقام بالمدينة مدّة يُفيد الشيعة المنتمين إليه ، ويفيض على الموالين له أسرارَ العلوم ، ثمّ دخل العراق وأقام بها مدّة ، ما تعرّض للإمامة قط ، ولا نازع في الخلافة أحداً ، ومَنْ غرق في بحر المعرفة لم يقع في شط ، ومَن تعلّى إلى ذروة الحقيقة لم يَخَفْ مَن حطّ ) (10) .
-----------------------------------------------------------------
المصادر:
(1) معرفة الثقات : 1 / 270 ، مكتبة الدار ، المدينة المنوّرة .
(2) نقله ولده الرازي في ( الجرح والتعديل ) : 2 / 487 ، دار الفكر . والذهبي في ( تذكرة الحفّاظ ) : 1 / 166 ، نشر مكتبة الحرم المكّي ، وغيرهما .
(3) انظر : ( الجرح والتعديل ) : 2 / 487 ، دار الفكر .
(4) الثقات : 6 / 131 ، طبع مجلس دائرة المعارف العثمانيّة ، حيدر آباد الدكن ، الهند .
(5) الكامل في الضعفاء : 2 ، 134 ، دار الفكر . ونقله ابن حجر بلفظ قريب من ذلك في ( تهذيب التهذيب ) ، 2 / 69 ، واللفظ المذكور من كتاب التهذيب .
(6) ذكره محمّد الخواجة البخاري في ( فصل الخطاب ) . ونقله عنه القندوزي الحنفي في ( ينابيع المودّة ) : 2 / 457 ، منشورات الشريف الرضي ، المصوّرة على الطبعة الحيدريّة .
(7) رجال مسلم : 1 / 120 ، دار المعرفة .
(8) حلية الأولياء : 3 / 176 ، دار إحياء التراث العربي .
(9) الجمع بين رجال الصحيحين : 1 / 70 ، دار الكتب العلميّة .
(10) الملل والنحل : 1 / 166 ، دار المعرفة .

الجمعة، 17 يناير 2014

الإمام الصادق عليه السلام في كلمات علماء وأعلام أهل السنّة -1




الإمام الصادق عليه السلام في كلمات علماء وأعلام أهل السنّة -1

امام جعفر صادق
نستعرض فيما يلي جانباً من كلمات علماء وأعلام أهل السنّة وهي تُشيد بمقام الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
روي عن الامام ابي حنيفة أنّه قال : ( ما رأيتُ أحداً أفقه من جعفر بن محمّد ، لمّا أقدمه المنصور الحيرة ، بعث إليّ فقال : يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فُتنوا بجعفر بن محمّد فهيـّئ له من مسائلك تلك الصعاب ، قال : فهيـّأتُ له أربعين مسألة ، ثمّ بعث إليّ أبو جعفر فأتيتُه بالحيرة فدخلتُ عليه ، وجعفر جالس عن يمينه ، فلمّا بصرتُ بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخلني لأبي جعفر ، فسلمتُ وأذِن لي ، فجلستُ ثمّ التفت إلى جعفر ، فقال : يا أبا عبد الله تعرف هذا ؟ قال : نعم ، هذا أبو حنيفة ، ثمّ أتبعها قد أتانا . ثمّ قال : يا أبا حنيفة هات من مسائلك نسأل أبا عبد الله ، وابتدأتُ أسأله ، وكان يقول في المسألة : أنتم تقولون فيها كذا وكذا ، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا ، ونحن نقول كذا وكذا ، فربّما تابعنا وربّما تابع أهل المدينة وربّما خالفنا جميعاً ، حتّى أتيتُ على أربعين مسألة ما أخبرت منها مسألة ، ثمّ قال أبو حنيفة : أليس قد روينا أنّ أعلم النـاس أعلمهم باختلاف الناس ) (1) .
1 ـ الإمام أبو حنيفة النعمان : (ت : 150 هـ) :
روي عنه أنّه قال : ( ما رأيتُ أحداً أفقه من جعفر بن محمّد ، لمّا أقدمه المنصور الحيرة ، بعث إليّ فقال : يا أبا حنيفة إنّ الناس قد فُتنوا بجعفر بن محمّد فهيـّئ له من مسائلك تلك الصعاب ، قال : فهيـّأتُ له أربعين مسألة ، ثمّ بعث إليّ أبو جعفر فأتيتُه بالحيرة فدخلتُ عليه ، وجعفر جالس عن يمينه ، فلمّا بصرتُ بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخلني لأبي جعفر ، فسلمتُ وأذِن لي ، فجلستُ ثمّ التفت إلى جعفر ، فقال : يا أبا عبد الله تعرف هذا ؟ قال : نعم ، هذا أبو حنيفة ، ثمّ أتبعها قد أتانا . ثمّ قال : يا أبا حنيفة هات من مسائلك نسأل أبا عبد الله ، وابتدأتُ أسأله ، وكان يقول في المسألة : أنتم تقولون فيها كذا وكذا ، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا ، ونحن نقول كذا وكذا ، فربّما تابعنا وربّما تابع أهل المدينة وربّما خالفنا جميعاً ، حتّى أتيتُ على أربعين مسألة ما أخبرت منها مسألة ، ثمّ قال أبو حنيفة : أليس قد روينا أنّ أعلم النـاس أعلمهم باختلاف الناس ) (1) .
وفي ( مختصر التحفة الاثني عشريّة ) أنّه قال : ( لو لا السنتان لهلك النعمان ) (2) . يعني السنتين اللَّتين انتهل فيهما أبو حنيفة من بحر علم الإمام الصادق ( عليه السلام ) .
قال الحافظ شمس الدين محمّد بن محمّد الجزري : ( وثبتَ عندنا أنّ كلاً من الإمام مالك ، وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى ، صحب الإمام أبا عبد الله جعفر بن محمّد الصادق حتّى قال أبو حنيفة : ما رأيتُ أفقه منه ، وقد دخلني منه من الهيبة ما لم يدخلني للمنصور ) (3) .
2 ـ الإمام مالك بن أنس (ت : 179 هـ) :
قال عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( ولقد كنتُ أرى جعفر بن محمّد وكان كثير الدعابة والتبسّم ، فإذا ذُكِرَ عنده النبيّ صلّى الله عليه وسلّم اصفرَّ ، وما رأيتُه يُحدّث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلاّ على طهارة ، ولقد اختلفتُ إليه زمانا ، فما كنتُ أراه إلاّ على ثلاث خصال إمّا مصلِّياً وإمّا صامتاً (4) ، وإمّا يقرأ القرآن ، ولا يتكلّم فيما لا يعنيه ، وكان من العلماء والعبّاد الذين يخشون الله عزّ وجلّ ) (5) .
3 ـ الإمام أحمد بن حنبل (ت : 241 هـ) :
علّق الإمام أحمد بن حنبل على سندٍ فيه الإمام علي الرضا ، عن أبيه موسى الكاظم ، عن أبيه جعفر الصادق ، عن أبيه محمّد الباقر ، عن أبيه علي زين العابدين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب ، عن الرسول الأكرم صلوات الله عليهم أجمعين قائلاً : ( لو قرأتُ هذا الإسناد على مجنون لبرئ مِن جُنَّتِهِ ) (6) .
4 ـ أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت : 250 هـ) :
قال في رسائله عند ذكر الجواب عمّا فخرتْ بهِ بنو أُميّة على بني هاشم ، ما نصّه : ( فأمّا الفقه والعلم والتفسير والتأويل ، فإنْ ذكرتموه لم يكن لكم فيه أحد ، وكان لنا فيه مثل علي بن أبي طالب … وجعفر بن محمّد الذي ملأ الدنيا علمه وفقهه . ويُقال إنّ أبا حنيفة مِن تلامذته وكذلك سفيان الثوري ، وحسبك بهما في هذا الباب … ) (7) .
كما أنّه مدح عشرة من أهل البيت من ضمنهم الإمام الصادق ( عليه السلام ) فقال : ( وَمنِ الذي يُعَدُّ مِنْ قريش أو من غيرهم ما يَعُدُّه الطالبيّون عشرة في نَسَق ؛ كلّ واحد منهم : عالمٌ ، زاهد ، ناسك ، شجاع ، جواد ، طاهر ، زاكٍ ، فمنهم خلفاء ، ومنهم مُرشّحون :
ابن ابن ابن ابن ، هكذا إلى عشرة ، وهم الحسن [ العسكري ] بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر [ الصادق ] بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي ( عليهم السلام ) ؛ وهذا لم يتّفق لبيتِ من بيوت العرب ولا من بيُوت العجم ) (8) .
-------------------------------------------------------------
المصادر:
(1) رواه المزّي في ( تهذيب الكمال ) : ج 5 ، ص 79 ، مۆسّسة الرسالة . والذهبي في سير أعلام النبلاء : ج 6 ، ص 257 ـ 258 ، مۆسّسة الرسالة ، وغيرهم ، واللفظ الذي أوردناه منقول من ( التهذيب ) .
(2) مختصر التحفة الاثني عشريّة : 9 ، المطبعة السلفيّة ، القاهرة .
(3) أسنى المطالب في مناقب سيّدنا علي بن أبي طالب : 55 .
(4) هذا حسب كتاب : ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) للقاضي عِيَاض ، ولعلّ الأصحّ صائماً كما ذكره ابن حجر في التهذيب .
(5) نقل كلامه القاضي عِيَاض في ( الشفا بتعريف حقوق المصطفى ) : 2 / 42 طبع دار الفكر ، ونقل قريباً مـن ذلك ابـن حجر العسقلاني في ( تهذيب التهذيب ) : 2/70 ، دار الفكر .
(6) أورده ابن حجر الهيتمي في ( الصواعق المحرقة ) : 310 ، دار الكتب العلميّة .
(7) رسائل الجاحظ : 106 ، جَمَعَهَا ونَشَرَهَا حسن السندوبي ، المكتبة التجاريّة الكبرى ، مصر .
(8) المصدر نفسه : 109 .

الجمعة، 8 نوفمبر 2013

الرد القاطع على أحمد الكاطع

 الرد القاطع على أحمد الكاطع

المؤلف: السيد عبدالله الحسيني البصري | عدد الصفحات: 65 | القسم: كتب حوارات المذاهب والأديان | 2013/08/31 | المشاهدات: 933 | : 0 | نوع الملف: pdf مصور | عدد التعليقات: 1

تحميل الكتاب
ملف مرفق رابط التحميل (الرد القاطع على أحمد الكاطع - السيد عبدالله الحسيني البصري) (pdf مصور) (2.61 MB)
نظرة في محتويات الكتاب